ابن الجوزي

321

زاد المسير في علم التفسير

قلوبهم ، ويحزنهم ، فلا يزالون كذلك حتى تقدم أصحابهم . فلما طال ذلك وكثر ، شكا المؤمنون إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين ، فلم ينتهوا عن ذلك ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس . والثاني : أنها نزلت في اليهود ، قاله مجاهد . قال مقاتل : وكان بين اليهود وبين رسول الله موادعة ، فإذا رأوا رجلا من المسلمين وحده تناجوا بينهم ، فيظن المسلم أنهم يتناجون بقتله ، أو بما يكره ، فيترك الطريق من المخافة ، فبلغ ذلك رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فنهاهم عن النجوى ، فلم ينتهوا ، وعادوا إليها ، فنزلت هذه الآية . وقال ابن السائب : نزلت في المنافقين . والنجوى : بمعنى المناجاة ( ثم يعودون ) إلى المناجاة التي نهوا عنها ( ويتناجون ) قرأ حمزة ، ويعقوب إلا زيدا ، وروحا " ويتنجون " وقرأ الباقون " ويتناجون " بألف . وفي معنى تناجيهم ( بالإثم والعدوان ) وجهان . أحدهما : يتناجون بما يسوء المسلمين ، فذلك الإثم والعدوان ومعصية الرسول ، ويوصي بعضهم بعضا بمعصية الرسول . والثاني : يتناجون بعد نهي الرسول ، لهم ذلك هو الإثم والعدوان ومعصية الرسول . قوله [ عز وجل ] : ( وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله ) اختلفوا فيمن نزلت على قولين . أحدهما : أنها نزلت في اليهود . قالت عائشة عليهما السلام : جاء ناس من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم ، فقلت : السام عليكم ، وفعل الله بكم ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : مه يا عائشة ، فإن [ الله ] لا يحب الفحش ، ولا التفحش ، فقلت : يا رسول الله : ترى ما يقولون ؟ [ فقال : ألست ترين أرد عليهم ما يقولون ، و ] أقول : وعليكم السام ، قالت : فنزلت هذه الآية في ذلك . قال الزجاج : والسام : الموت . والثاني : أنها نزلت في المنافقين ، رواه عطية عن ابن عباس . قال المفسرون : ومعنى " " حيوك سلموا عليك بغير سلام الله عليك ، وكانوا يقولون :